Tuesday, September 13, 2011

عندما سقطت أم كلثوم ..!


ليلة الأربعاء 15 نوفمبر 1967 والست تشدو في عاصمة النور

الأربعاء 15 نوفمبر 1967 مسرح الأولمبيا باريس 
أجواء الحفلة الثانية

وصف لحادت السقوط الشهيرة لحظة بلحظة
 لم تحظ الحفلة الثانية لأم كلثوم بالأولمبيا في المصادر الفرنسية بنفس الاهتمام الذيحظيت به الحفلة الأولى ، والمعلومات عن أجوائها شحيحة حتى في المصادر العربية ، ولعل السبب يعود إلى أن الحفلة الثانية في أي بلد عادة ما تقام كتعويض للمتخلفين عن الحفلة الأولى ، وجميع الكبار ووسائل الإعلام كانوا قد حضروا بكثافة أكبر في الحفلة الأولى ، إلا أن ما خلد هذه الحفلة في أذهان عشاق أم كلثوم هو حادثة السقوط
ابتدأت الست في وصلتها الأولى بأغنية أمل حياتي ثم أدت في الوصلة الثانية رائعة إبراهيم ناجي ورياض السنباطي الأطلال ثم اختتمت بأغنية فات الميعاد ، في الثلث الأخير من أغنية الأطلال وعندما دخلت السيدة في كوبليه هل رأى الحب سكارى مثلنا قام شاب في مقتبل العمر فارع الطول أنيق الهندام من أقصى الصف الذي كان يتواجد على يسار أم كلثوم بخطوات مسرعة وبحركة رياضية رشيقة لا توحي أنه كان سكران قفز إلى المسرح وأم كلثوم مندمجة في الغناء لم تنتبه إلى وجوده ، استلقى الرجل أرضا وأمسك برجل أم كلثوم يلثمها انتبهت الست مذعورة لكن المعجب المجنون كان قد شد رجلها بقوة فحاولت التخلص منه فوقعت الكارثة حدث كل هذا ولم يتحرك رجال حفظ النظام في القاعة الذين كانوا بعيدين كما لم يتحرك أعضاء الفرقة الموسيقية ، سقطت أم كلثوم على ظهرها واستقلت على الأرض حتى كادت مؤخرة رأسها تصطدم بأرضية المسرح وتقع الكارثة الكبرى لا قدر الله ، في غضون كل ذلك انكشف ثوب السيدة وبدت ساقاها إلى ما بعد الركبة بقليل كانت صورة جدّ مؤثرة لامرأة جاوزت الستين تتعرض لخطر غير مألوف من مخاطر المهنة ، آنذاك قام أفراد فرقتها من أماكنهم يساعدونها على النهوض ثم صعد عملاقان من أفراد حفظ النظام بالقاعة وأمسكا المعجب المجنون وأنزلاه من المسرح مطأطأ الرأس .
في عددها الصادر بتاريخ 25 نوفمبر 1967 نشرت مجلة الحوادث الفرنسية الشهيرة صورتين نادرتين لحادثة السقوط إحداهما شائعة والثانية نادرة أقدمها لكل من تابع تحقيق حفلات باريس ..!
عندما أستلقي ذلك الرجل علي قدم الست 
وسقطت الست 

الفرقة تحاول مساعدة السيدة أم كلثوم



يعترف الفرنسيون أنفسهم أن زيارة أم كلثوم لباريس وفي الظرفية السياسية التي جاءت فيها كانت حدثا سياسيا كبيرا ، ولقد وعت السيدة أم كلثوم هذه الحقيقة ، فبمجرد استقرارها بباريس بعثت برقية إلى الرئيس الفرنسي الجنرال شارل دوغول التي كانت تكنّ له إعجابا كبيرا قالت فيها :
Séjournant dans la grande France , je voulais saluer en vous votre action en faveur de la justice et la paix . Madame Oum kalsoum
وأنا أحل بفرنسا العظيمة ، أردت أن أحيّي فيكم وقوفكم مع العدالة وإلى جانب السلام . السيدة أم كلثوم 
كتب أكثر من مصدر أن أم كلثوم كتبت البرقية بخط يدها بلغة فرنسية بليغة ، لكني أرجح أن تكون البرقية بخط وأسلوب السفير المصري بياريس آنذاك السيد عبد المنعم النجار الذي كان أحد جنود الخفاء لزيارة باريس .
قبل أن تغادر أم كلثوم فرنسا جاءها رد الرئيس كالتالي 
j'ai senti dans votre voix madame toutes les vibrations de mon cœur et celles des français . Charles de Gaulle 
لقد لمست بصوتك سيدتي أحاسيس قلبي وقلوب الفرنسيين جميعا . شارل دوغول 
كانت تلك واحدة من أقوى أحداث زيارة باريس التاريخية وإحدى الالتفاتات التي لم يُحظ بها إلاّ قلة من الفنانين العرب
وكان من الطبيعي أن تشاهد الست معالم باريس وأترككم مع مجموعة صور لثومة في باريس

قرب قوس النصر 

في الحي اللاتيني 

أمام قوس النصر
حديقة الليكسمبورع



شكر خاص لمنتدي سماعي ... وأنتظروا المقال القادم .. أم كلثوم في المغرب والملك الحسن يعلن يوم زيارة أم كلثوم عطلة رسمية

Friday, September 2, 2011

بعد منتصف الليل.. أم كلثوم لا تزال تغني في باريس ..!


أجواء الحفلة الأولى الاثنين 13 نوفمبر 1967 صالة الأولمبيا باريس


الذين ذهبوا لسماع أم كلثوم شهدوا قداسا دينيا 
جريدة فرنس سوار
العمال بجانب السفراء وأمراء الأسرة الحاكمة بالسعودية في الصف الأول وأعضاء من الأسرة المالكة بالمغرب في القاعة وأنباء عن حضور ملك الأردن متنكرا .
الفرنسيون واليهود الشرقيون كانوا في الموعد.
أرقام قياسية لأم كلثوم في الاولمبيا : حصلت على أعلى أجر يناله مطرب من الاولمبيا حتى ذلك التاريخ وانتزعت أكبر مدة تصفيق متواصل وصارت أول مطرب تعقد له جلسة استراحة بعد أداء أغنية واحدة فقط .
الحفلة امتدت لأكثر من خمس ساعات

مدخل صالة الاولمبيا ليلة الحفلة

سيبقى يوم 13نوفمبر 1967 يوما مشهودا في تاريخ صالة الاولمبيا ، غصت جميع جنبات الصالة بالحضورمن كل أطياف الطبقات الاجتماعية العمال بجانب السفراء ، أمراء الأسرة الحاكمة بالسعودية حجزوا الصف الأول وكان في القاعة أعضاء من الأسرة المالكة في المغرب وتحكي الأسطورة أن الملك الحسين بن طلال عاهل الأردن حضر الحفلة متنكرا وحضر يقول كوكاتريكس زوار غير مألوفين في الأولمبيا قطعوا الاف الكليومترات لحضور الحفل ، الفرنسيون احتلوا 20 % من المقاعد رغم حاجز اللغة ، اليهود الشرقيون حضروا بكثافة ويروي كوكاتريكس مدير الاولمبيا أنه لمح أحد أصدقائه اليهود فاستغرب من وجوده فأجابه الأخير إنها أم كلثوم .
في الصالة كما في الخارج في شارع كان هنالك مخبرون سريون تحسباً لوقوع أحداث قد تأتي من بعض المناوئين للقضية العربية ولحضور أم كلثوم لباريس خصوصا الجماعات الصهيونية.
من الناحية التاريخية صارت أم كلثوم ثاني امرأة إفريقية تغني في الأولمبيا بعد الجنوب إفريقية مريام ميكيبا لكنها صارت أغلى نجم يغني بالاولمبيا بحصولها على أعلى أجردفعته الصالة لفنان عالمي حتى ذلك التاريخ.

حضرت أم كلثوم كعادتها قبل بداية الحفل بساعة ، رفضت ولوج الغرفة المخصصة لاستبدال الفنانين لثيابهم التي هيئت لها وملأت بالورود وجلست على الكرسي تنتظرساعة الصفر
ثومة تستعد للغناء في باريس

رفع الستار وظهرت أم كلثوم ترتدي فستانا أخضر وورائها أفراد فرقتها الموسيقية بلباس السموكينغ ، ضجت القاعة بعاصفة من التصفيق ويقول كوكاتريكس إنه لم يشهد في تاريخ الاولمبيا كله تصفيقا مثل الذي استقبلت به أم كلثوم فقد دام التصفيق المتواصل عشر دقائق كاملة مما شكل رقما قياسيا جديدا في الأولمبيا ، أثناء عزف المقدمة الموسيقية الذي دام سبع دقائق ظلت أم كلثوم جالسة على الكرسي ترد برأسها على تحايا معجبيها أدت الوصلة التي دامت ساعة وعشرون دقيقة ثم توقفت في جلسة استراحة للجميع وكانت تلك أول مرة في تاريخ الأولمبيا تعقد جلسة استراحة بعد أداء المطرب أغنية واحدة فقط بعدها أدت الوصلة الثانية وكانت هنالك جلسة استراحة ثانية ثم الوصلة الثالثة ، كان تجاوب الجمهور كبيرا وعبرعن انسجامه بشتى الطرق بل إن البعض صعد المسرح محاولا الاحتكاك بالسيدة وتقبيلها . استمرت الحفلة أكثر من خمس ساعات ، فقد امتدت من التاسعة وخمسة وعشرون دقيقة مساء إلى الثانية وخمسة وثلاثون دقيقة صباحا كان حفلا كما قال الفرنسيون خارج النظم المعتادة ، ويقول كوكاتريكس أن المشهد الذي علق بذاكرته حين خروج الجمهور كان أرضية الصالة التي ملأت بقشور الفستق والفول السوداني وقتينات ماء الحياة ، كانت هذه الحفلة حدثا إسثتنائيا لن يتكرر حسب تعبيركوكاتريكس


شاب أستبد به الوجد فصعد إلي المسرح يقبل يد أم كلثوم

ماذا قالت الصحافة الفرنسية في أعقاب الحفلة الأولى؟ 

في عددها الصادر بتاريخ 14 نوفمبر 1968

جريدة لوفيغارو اليمنية الواسعة الانتشار

تخص الحفلة الأولى بتغطية خاصة
بعيد منصف الليل كانت أم كلثوم لا تزال تغني 
A minuit et demi Oum Kalsoum chantait toujours

للمرة الأولى منذ أن وجدت صالة الاولمبيا ، تمت جلسة الاستراحة هذه الليلة عقب الأغنية الأولى التي كانت طويلة وامتدت لساعة وعشرين دقيقة ، فالسيدة أم كلثوم النجمة الأولى في العالم العربي لم تعتد أن تقدم أعمالا ضحلة لاتحتاج إلى جهد وطول نفس .
كان كل شيء غير معتاد بدء بالصالة حيث جلس عمال البناء مع السفراء جنبا إلى جنب ، في ركن ما في الصالة تخفى الحسين ملك الأردن الشاب (لم ألمحه شخصيا لكن هكذا قيل لي) ، وكان هنالك الرسام كارزو المسلم الديانة (وهو أمر كنت أجهله ) ، بجانب مجموعة كبيرة من رجال الأمن .
وصلت السيدة أم كلثوم ساعة قبل بداية الحفل تتبعها مجموعتها المتكونة من تسعة وثلاثين فردا، رفضت ولوج مقصورة استبدال ثياب الفنانين التي أعدت لها وملأت بالورود ، وجلست على كرسي خلف الستارة تنتظر الجمهور كما ينتظر قائد عسكري العدو في ساحة المعركة .
في غضون الربع ساعة الأولى من وصلتها لم تقم بشيء يذكر سوى الجلوس والرد بإيماءات صغيرة برأسها لتحية عاصفة التصفيق التي اجتاحت القاعة ، كان مجرد حضورها يثير نوبات من الهستيريا وكان عشاقها يصعدون مقاعدهم بأرجلهم في جنون يلوحون بأيديهم ويطلقون صيحات في الهواء الرطب هي أقرب إلى همهمات غير مفهومة .
إن هذه الظاهرة تتجاوز كونها مجرد حدوثة أو طرفة ، ويعترف المتخصصون أنه لو قدر للعالم العربي أن يعرف وحدته يوما فلا شك سيجدها حول أم كلثوم .
بعيد منتصف كانت لا تزال تغني ، ويتخوف أن لا تسجيب لتطلعات عشاقها في حفلها الثاني الذي سيعقد 

تعليق الصحف العربية علي الحفلة


ماذا قالت الصحافة الفرنسية في أعقاب الحفلة الأولى؟ 
في عددها الصادر بتاريخ 14 نونبر 1968
لوموند جريدة فرنسا الأولى
تعود لتخص أم كلثوم بمقالة شاعرية جديدة كتبها مبعوثها إلى الحفلة إريك رولو
L'astre de l'orient à l'Olympia
كوكب الشرق في الأولمبيا 

ما إن رفعت الستارة إلا وبدأ الهيجان ، كانت الصالة تتصدع من التصفيق الحاد ، ظهرت كوكب الشرق التي أسرت العرب في مملكتها لعقود من الزمن ، ولمدة فاقت أربع ساعات سحرت أم كلثوم ملكة الطرب العربي جمهورها .
والمصرية قلما غادرت عاصمتها ، فعشاقها يحجون لسماعها كما يقصدون مكة ، فلحضور حفلتها الشهرية بالقاهرة ، يركب متوسطو الحال القطار أو الباخرة ، ويسـتأجر الآخرون الطائرة أما الفقراء فيتلاصقون حول جهاز الراديو ، مساء الاثنين اضطر مئات الطلبة العرب إلى الاقتصاد في نفقاتهم للحصول على تذكرة الحفلة العجيبة وعبرها متعة استحضار لحظاتها لسنوات قادمة .
كان جميع الممثلين الدبلوماسيين العرب من المحيط إلى الخليج الفارسي في الموعد ، وبدورهم أبى أمراء ورجال أعمال من السعودية والكويت والمغرب أن يتخلفواعن حفلة امتدت حتى الثانية صباحا .
تمنح هذه العملاقة المقدسة التي جاوزت الستين شعورا بقوة الإرادة ، بالصلابة والشموخ بالنظرة المتسلطة كل سحرها في صوتها العذب وإلقائها البلوي الشفاف .
لاتأسر المتفرجين كمجموعة وإنما كل فرد منهم على حدة ، فينشأ حوار حميمي عاطفي صاخب ، ويصير تواصل تام بين خشبة المسرح والصالة قوامه النغم في تأثير سحري لاتقطعه إلا ضربات بالأرجل على الأرض وصرخات النشوة . يثير البعد الشاعري للأغنية طرب البعض ودموع البعض الآخر ، ويطلق الإيقاع العنان لا شعوريا لحركات جسدية فتانة ، ولايتمالك البعض نفسه فيترك مقعده ويتخلع ليرسم خطوات بالرقص ، العيون مغمضة والوجوه كأنها معذبة بتأثير ألم داخلي حاد ، بصوت مخنوق من شدة الانفعال تدخل المطربة بجملة عاطفية معروفة – يبدو أنها المفضلة عند الرئيس عبد الناصر- ويبدو أنها في الظروف الحالية تأخد تأويلا جديدا : أعطني حريتي أطلق يديّا ، وينجلي الحزن العميق الذي خيّم على القاعة فجأة حين تنهي أم كلثوم الكوبليه بصرخة ثائرة : ما احتفاظي بعهود لم تصنها وإلامَ الأسْر والدنيا لديّا .

تحولت الأولمبيا إلي قاعة مدارية لسباق الدراجات في لياليها الكبيرة ، وقفت الصالة تصفق عن بكرة أبيها تصيح سعادتها ... تخطّى بعض الشباب طاقم المحافظة على النظام وغمروا المسرح وأحاطوا بالفنانة يقبلون يديها وأطراف فستانها




في المقال القادم : الحفلة الثانية في باريس ... عندما سقطت أم كلثوم علي المسرح ..!




*** شكر خاص لمنتدي سماعي علي ما يقدمه للهواة من معلومات قيمة موثقة

Tuesday, July 26, 2011

تحقيق عن زيارة أم كلثوم لباريس في نوفمبر 1967


تحقيق عن زيارةأم كلثوم لباريس في نوفمبر 1967 من خلال المصادرالفرنسية

أم كلثوم وبرينوكوكاتريكس مدير صالة الأولمبيا بباريس
حسب المصادر الفرنسية وزير الثقافة المصري كان عراب الزيارة التاريخية ؛
الزيارة برمجت قبل يونيو 1967 لذا من الخطإ ربطها بدعم المجهود الحربي ؛
المفاوضات بين الطرفين كانت مرطونية ودامت قرابة سنتين توجت بتوقيع عقد نالت على إثره أم كلثوم أعلى أجر يناله فنان عالمي من الأولمبيا حتى ذلك التاريخ .

يعتقد كثيرون أن زيارة أم كلثوم لباريس وحفلتيها الشهيرتين بصالة الأولمبيا الأسطورية ، جاءت في سياق نكسة يونيو 1967 وإعلانها المساهمة في دعم المجهود الحربي بالغناء في جميع أقطار العالم ، وقد روّجت كثير من المصادر لهذه الفكرة التي ترسخت في أذهان الجمهور العريض بعدما شهدوها في سياق أحداث مسلسل أم كلثوم الشهير، والحقيقة أن اللوبي الصهيوني القوي في فرنسا والذي طالت أياديه مؤسسات أكبر من الأولمبيا لم يكن ليسمح بعمل دعائي كبيرللقضية العربية من شخصية كبيرة بحجم شعبية أم كلثوم ، فأشهر قبل مجيء أم كلثوم إلى باريس وعقب إعلان وقف إطلاق النار أواسط شهر يونيو 1967 ، أقام يهود فرنسا احتفالات كبرى بالنصر المسروق بحي بلفيل بباريس فثارت حمية الشباب العربي بباريس الذين هاجموا المحتفلين اليهود ووقعت مواجهات دامية تدخلت على إثرها الشرطة الفرنسية وظهر الرئيس الفرنسي شارل دوكول في التلفزيون مطالبا الجميع باحترام قيم الجمهورية الفرنسية ، لذا لم يكن الجو العام في فرنسا مهيّأ لاستقبال الست في نوفمبر 1967 .
عن الظروف والملابسات التي جاءت فيهما الزيارة التاريخية ، يحكي برينو كوكاتريكس (1914-1979 ) مالك ومدير صالة الأولمبيا أن مؤسسته انتهجت ابتداء من أواسط الستينات سياسة الانفتاح على موسيقى العالم تحقيقا للتنوع ، وحدث أن زار كوكاتريكس في أوائل عام 1966 القاهرة للسياحة ، وبالصدفة قُدم لوزير الثقافة المصري آنذاك ولعله الدكتور ثروت عكاشة فتحدثا عن الأولمبيا والأبعاد التي أصبحت تحتلها في الترويج للفن الراقي في العالم ، فبادر الوزير المتعهد الكبير لماذا لا تدرجون أم كلثوم في برنامجكم في الأولمبيا ؟ فوجيء كوكاتريكس بالطلب فأخذ يستعلم عن أم كلثوم من محاوره فعلم أنها أكبر صوت عربي على قيد الحياة وأن إجماع العرب منعقد على حب وتقدير فنها ، ولما كان كوكاتريكس موسيقيا مرهف الحس فقد استمع لبعض أسطوانتها فاكتشف القدرات الخارقة لهذا الصوت الجبار، فعزم على تنفيذ فكرة الوزير وعاود الاتصال به وسأله عن إمكانية موافقتها على العرض فطمأنه الوزير أن ذلك سيتم تحث ضمانته ، فبدأت المفاوضات التي استغرقت حسب كوكاتريكس قرابة سنتين ، اتفقا على الخطوط العريضة لكن مسألة الأجر ظلت حاجزا بين الطرفين ؛ فقد طالبت أم كلثوم بأجر قال عنه كوكاتريكس أنه أجر لم يدفع نظير له لأي فنان عالمي حتى ذلك التاريخ ، اشتكى كوكاتريكس لصديقه الوزير مبالغة أم كلثوم في الأجرولعله كان ينتظر أن يضغط عليها لتخفيض الأجر سيما أنه مسؤول حكومي رفيع وكانت المفاجأة أن الوزيرانتصر لموقف أم كلثوم وقال لكوكاتريكس وقّع وستكون الرابح ؛ ستسترد أموالك مع ربح وفير، وكانت تطمينات الوزيرحافزا لكوكاتريكس للذهاب بعيدا في المفاوضات ، فبعث مبعوثه الشخصي للقاهرة واسمه جون ميشيل هرين الذي عاد إلى باريس وعندما لقي كوكاتريكس بادره بحبور لقد وقعت مع أم كلثوم ، ولم تتسرب معلومات كثيرة عن المفاوضات ، إلا أن كل ما وصلنا من الطرف الفرنسي أن أم كلثوم حصلت على أعلى أجر يحصل عليه فنان عالمي من الاولمبيا حتى نوفمبر 1967 لذلك اضطرت الاولمبيا لتحقيق المردودية التجارية للحفلتين إلى مضاعفة ثمن التذاكر التي كانت تباع عادة في ذلك التاريح بين 30 إلى 50 فرنكا فرنسيا وقفزت مع أم كلثوم إلى 300 فرنك، ومما اشترطه الطرف الفرنسي أن تقام الحفلتان في ليلتين متواليتين إلا أن أم كلثوم رفضت الاقتراح لأنها لم تعتد أن تغني لليلتين متواليتين دون أن يفصل بينهما يوم راحة ، اتفق أيضا على عدد أفراد فرقة الست ومرافقيها وكانوا 39 ، ضرب الجميع موعدا في 10 نونبر لكن السيدة أضافت شرطا جديدا يوم الوصول لم يرق كوكاتريكس




الوصول إلى باريس والاستقبال
ضعف كبير في الإقبال على تذاكر حفلتي الأولمبيا مرده عدم تصديق الجالية العربية حضور أم كلثوم إلى باريس ؛
أم كلثوم تشترط أن تنزل طائرتها بمطار صغير في ضاحية باريس وكوكاتريس يغتاظ من الست ويتخوف من الفشل الذريع لحفلات مكلفة .

الست تتفقد الدعاية في شوارع باريس
قبل وصول السيدة أم كلثوم بمدة مبكرة بدأت الأولمبيا الدعاية للحفلتين ، إلا أن الإقبال
 على التذاكر كان ضعيفا جدا ، كان برينو كوكاتريكس يعلم جيدا أن المستهدف الأول هم أفراد الجالية العربية المقيمة بباريس وكانوا آنذاك في حدود نصف مليون نسمة ، فالتجأ إلى نقط بيع متحركة جابت المعامل وأوراش البناء وأحياء الضحية الباريسية ومقاهي حي باربيس دون نتيجة ، لم يكن العرب يصدقون أن أم كلثوم ستأتي إلى باريس ، ويحكي كوكاتريكس أنه كان يقول لهم في لازمته الدعائية أم كلثوم في شارع Capucines وكانوا يتندرون بالرد آه يا عيني
في غضون كل ذلك روي عن كوكاتريكس في برنامج عن تاريخ الأولمبيا أذاعته إذاعة 
فرنساFrance Inter منذ سنوات أن أم كلثوم كان من المفروض أن تصل طائرتها الخاصة إلى مطار أورلي الدولي حيث تنزل عادة الرحلات الدولية ، إلا أنها اشترطت أن تنزل بمطار صغير بالضاحية الباريسية اسمه مطار لوبورجي Aéroport LE BOURGET
حاول كوكاتريكس ثنيها عن هذا الطلب دون نتيجة وأمام إصرارها الشديد لم يكن أمامه إلا أن يستجيب ، فذهب يصارع الزمن للحصول على الرخص اللازمة من المسؤولين قصد السماح بنزول رحلة دولية في مطار صغير، ويحكي أنه وهو يحاول الحصول على التراخيص كان مغتاظا من الست أشدّ الغيظ وكان يقول في نفسه حصلت على أجر خيالي ولم أبع أية تذاكر وتسوق علي دلع فنانين ، ويحكي كوكاتريكس أيضا أنه وجد صعوبة بالغة في العثور على فريق تلفزيوني يقبل الذهاب إلى مطار لوبرجي لتغطية وصول أم كلثوم ، كانت خواطر كثيرة سوداء تجول في ذهن كوكاتريس وحكى لاحقا قبيل وفاته أنه لم يسبق له طيلة مسيرته الطويلة كمتعهد حفلات أن أحس أنه كان قريبا من حافة الإفلاس مثلما أحس ذلك في صفقة أم كلثوم فعند وصولها كانت نسبة التذاكر المبيعة ضعيفة جدا مقارنة مع ضخامة الأجر الذي تقاضته الست ، لكن الاستقبال الحار الذي خصت به الجالية العربية أم كلثوم بدد جزءا من مخاوف كوكاتريكس

الاستعدادات للحفلة الأولى


أم كلثوم وبرينوكوكاتريكس مدير صالة الأولمبيا بباريس
كوكاتريكس كاد يستلقي من الضحك حين علم أن أم كلثوم ستقدم ثلاث أغان فقط ؛
بعد الكساد جاءت حمى التسابق على شباك التذاكر
جسر جوي بين باريس والشرق الأوسط ومغتربي دول الجوار حلوا بفرنسا لحضور حفلة الست والفرنسيون حجزوا ربع التذاكر رغم حاجز اللغة

استقرت أم كلثوم بباريس في فندق جورج الخامس القريب من جادة الشنزيليزيه الشهيرة وهو بلاص من أربعة نجوم يرتاده كبار نجوم العالم الذين يزورون باريس، وللإشارة فقط انتقلت ملكية هذا الفندق الأسطوري اليوم إلى العرب في شخص الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال .
ثم كان أول لقاء عمل بين كوكاتريكس والسيدة أم كلثوم للإعداد لترتيبات الحفل الأول ، سأل كوكاتريكس أم كلثوم كم أغنية ستقدم في الحفلة الأولى ؟ فأجابت أنها اعتادت تقديم ثلاث أغان في الحفلة الواحدة وأعاد عليها السؤال كم ؟ فأجابت ثلاث فكاد يستلقي على ظهره من الضحك ، كان سوء الفهم نابعا من أن كوكاتريكس اعتاد من المطربين الفرنسيين والعالميين الذين يمرون بالأولمبيا أن يقدموا أغاني تتراوح مدتها بين ثلاث وعشر دقائق ولذلك كان لا يتصور أن تملأ ثلاث أغان برنامج سهرة مسائية كاملة ثم اعتذر بعد أن علم أن كل وصلة من وصلات أم كلثوم تتراوح مدتها بين الساعة والساعة والنصف .
بدأت مشاكل الإقبال على التذاكر تحل شيئا فشيئا ، يحكي كوكاتريكس أن مرور خبر زيارة أم كلثوم في التلفزيون الفرنسي غير كل شيء ، فبعد ضعف الإقبال على اقتناء التذاكر جاء ما شبهه كوكاتريكس بحمى التسابق على الذهب ، وقد زاد من ذلك عوامل كثيرة : فقد انضم لعرب فرنسا المغتربون العرب ببلجيكا وألمانيا وهولندا وبعض الدول السكندنافية الذين عبروا إلى باريس في رحلات مكوكية ، وقوّى من الإقبال على التذاكر القادمون من الدول العربية خصوصا الشرق الأوسط والخليج العربي وانتظمت لهذا الغرض جسور جوية بين دول الشرق الأوسط وباريس ، وحجز الفرنسيون أنفسهم نسبة مهمة من التذاكر فقد قدرت نسبة حضورهم في الحفلتين ب 20 % ، نتج عن كل ذلك أن نفذت أغلب التذاكر وارتفعت أثمانها في السوق السوداء لتصل إلى 2000 فرنك فرنسي بعد أن بيعت في شباك التذاكر ب 300 فرنك فقط ، كانت كل الدلائل تشير إلى أن حفلتي أم كلثوم ستعرفان إقبالا منقطع النظير.

وكلات الأنباء الفرنسية حول السيدة أم كلثوم قبل الحفلة الأولي 


في عددها الصادربتاريخ 12 نوفمبر 1967
لوموند جريدة فرنسا الأولى 

تحتفي بمقدم السيدة أم كلثوم لباريس بمقالة شاعرية :
أم كلثوم في باريس
Oum Kalsoum à Paris

ها قد حلت بيننا تلك التي يسمونها في القاهرة بالست « السيدة » . هي ثروة ، أزلية ، صوت مخملي من حرير، منارة فرعونية إنها أم كلثوم المصرية .كيف نعبرعمن تكون ؟ كيف نقيس في الغرب قيمة أم كلثوم ؟ أنعتبرها ماريا كلاس التي هي في نفس الوقت إديث بياف ؟ هذا قليل بالنسبة إليها أحرى أن تقارن بما تمثله بيسي سميت بالنسبة للسود الأمريكان .
سنكتشف إذا البعد المزدوج في عبقرية أم كلثوم المتمثل في سلطة الأمومة الحريصة على تقاليد المجموعة وقيم القبيلة وعنفوان الإبداع الدائم الذي لا ينضب.
وعلى غرار المغنية السوداء بيسي سميت عرفت أم كلثوم كيف تخلق تنويعات في طبقاتها الصوتية بأداء من الاربيسك بحيث يأخذ كل شيء معها معناه ، فهل نتحدث هنا عن الغناء أم عن الطرب ؟ 
تمسك أم كلثوم الموضوع الذي يقترحه عليها شاعرها المفضل أحمد رامي تطوّره وتغيّر فيه ثم تبعثه ، فلا يوجد عندئذ مستمع عربي إلا ووقع تحث أسر النشوة والإعجاب ، سلطتها لانظير لها وبقليل يمكن أن تنافس سلطة الدولة لكن أم كلثوم لم تصطدم قط مع نظام الحكم القائم .
مساء كل خميس يسارع الموظفون والعمال لإنهاء أشغالهم والدخول إلى مساكنهم حتى لايفوتهم بث حفلة أم كلثوم ، هذه الفلاحة الصغيرة التي تعلمت أصول فنها بترديد القرآن الكريم تثبّت أقدامها في الغناء قبل صعود فاروق على العرش ، وعلى امتداد سنوات طويلة لم يكن ضباط مجلس قيادة الثورة وعلى رأسهم عبد الناصر يتخلفون عن حفلتها مساء كل خميس وكنا نشاهدهم مصطفين في الصف الأول بكل وقار.
واليوم لم يعد الرئيس عبد الناصر يواظب على حضور حفلاتها كما في السابق ، خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة كانت أم كلثوم تتقاسم الظهور على شاشة التلفاز مع عبد الناصر لتحث الشعب للتصويت للقومية العربية ولرئيسها ، في مساء 9 يونيو الماضي حين أعلن تلفزيون القاهرة تراجع الرئيس عن قراره بالتنحي تحت ضغط المطالبات الشعبية كانت أغنية لأم كلثوم هي التي سبقت الإعلان الرسمي .
فهل سيستمتع جمهور الأولمبيا بدقة أدائها الساحرلأنغام الربع تون ؟ بهذا التطريب شبه الأسطوري ؟ بهذا الصوت الجبارالذي دخل التاريخ في زماننا ؟
في جميع الأحوال ،فإن الجمهور بسماعه أم كلثوم ، سيستمع إلى صوت طبع مخيلة أمة على مدار نصف قرن

في المقال القادم 
أجواء الحفلة الأولى الاثنين 13 نوفمبر 1967 صالة الأولمبيا باريس
 الذين ذهبوا لسماع أم كلثوم شهدوا قداسا دينيا 
جريدة فرنس سوار

العمال بجانب السفراء وأمراء الأسرة الحاكمة بالسعودية في الصف الأول وأعضاء 
من الأسرة المالكة بالمغرب في القاعة وأنباء عن حضور ملك الأردن متنكرا 

   شكر خاص لمنتدي سماعي علي ما يقدمه من معلومات وخصوصاً السيد أبو الياس من المغرب صاحب الفضل الأكبر في كتابة التحقيق في زيارة باريس

Tuesday, July 5, 2011

ام كــلــثــوم فــي المــعــركــة

حفل دمنهور ..17 أغسطس 1967


أم كلثوم في محطة دمنهور
بعد نكسة يونية 1967 دخلت السيدة أم كلثوم في حالة أكتئاب شديدة وأنزوت في بدوم فيلاتها بالزمالك متشحة بالسواد عازمة علي الأعتزال إلي أن جاء أتصال من ديوان الرئاسة يدعو السيدة أم كلثوم لمقابلة الرئيس عبد الناصر وأستطاع جمال عبد الناصر في هذه الجلسة أن يقنع أم كلثوم بالعدول عن فكرة الأعتزال وأن تستمر في الغناء ووافقت أم كلثوم علي ان تذهب كل أموال حفلاتها للمجهود الحربي لمساعدة الجيش المصري في أعادة ترتيب صفوفه المنكسرة . وكانت أم كلثوم سبق ان تعاقدت قبل نكسة يونيو علي أقامة حفلات في باريس في أكتوبر 1967 .ولما كان يفصل بين موعد السفر لباريس ورجوع أم كلثوم عن قرار الأعتزال عدة أشهر قكان قرار أم كلثوم بإقامة حفلات دورية في كل محافظات مصر لدعم المجهود الحربي وذلك بمعدل حفلين كل شهر و كان من المفروض أن تستغرق هذه الحفلات مدة عام كامل لتغطية كل محافظات الجمهورية ال 24 في ذلك الوقت . لكن لظروف أم كلثوم الصحية وسفرها المتكرر لإقامة حفلات خارج مصر لم يتم الإيفاء بهذه الوعود كلها واقتصرت حفلات أم كلثوم على دمنهور والاسكندرية والمنصورة وطنطا .
أما حفل دمنهور (محافظة البحيرة ) فكان أول هذه الحفلات وكانت تحت رعاية محافظ البحيرة وجيه أباظة الذي طلب من أم كلثوم أمام الجمهور أن تكتفي بوصلتين فقط في الحفل حفاظاً على صحتها وهذا ماتم فعلاً في هذا الحفل وكل ما تلاه من حفلات عدا حفلي باريس .


أثناء فتح الستار في حفل دمنهور
 أقيم الحفل في سرادق ضخم وحضره حوالي 3500 مستمع دفعوا 39 ألف جنيه هي حصيلة هذا الحفل من بيع التذاكر في حين كان أعلى إيراد لحفلات أم كلثوم في ذلك الوقت لا يتعدى 18 ألف جنيه .
في بداية الحفل قدم وجيه أباظة أم كلثوم إلى شعب البحيرة..“اننا لا نستقبلها كفنانة عظيمة فقط يأسرنا فنها ويروينا ..وإنما نستقبلها كمناضلة في طليعة المناضلين بأمضى سلاح ..سلاح الفن ..خاصة إذا كان فن أم كلثوم" .
ثم قدم لها شيكاً بالمبلغ حصيلة إيراد الحفل إضافة إلى سبائك من الذهب تبرع بها أهل البحيرة دعماً للمجهود الحربي ..وتوالت الشيكات من أهل البحيرة في اليوم التالى للحفل لتبلغ الحصيلة حوالي 80 ألف جنيه .

تقديم ام كلثوم في الحفل

رئيس مجلس المدينة قدم لها مفتاح مدينة دمنهور وقال المحافظ أن أم كلثوم هي أول من تهديه المحافظة مفتاح عاصمتها تقديرا لتفانيها في خدمة وطنها .من طرائف الحفل التي ذكرتها الصحف أن الحاج حافظ العمدة كان حاضراً هذا الحفل – سبق أن كتبنا عن هذا العمدة ونوادره في موضوع سابق – وبلغ به الوجد أثناء الوصلة الأولى ليقف ويهتف: „ياست ياللي لا قبلك ولا بعدك ست " ..وتنفجر أكف السيدات في الحفل من التصفيق وكأنهن يسلّمن بمضمون الهتاف وينساب صوت أم كلثوم "وسيبني أحلم سيبني " فينطلق صوت العمدة هاتفاً : „ ياسلام يا أستاذة..والله العظيم أستاذة جامعي " يقصد هنا أستاذة جامعية !..أما خلال تصرفات أم كلثوم في الوصلة الثانية -فات المعاد- فقد بدأ العمدة بشد شعر رأسه صائحاً : „الجنة خضرة زي فستانك ياست..والنبي الجنة تحت رجليك" الحفل التالي لهذا الحفل مباشرة كان في الاسكندرية بتاريخ 31 أغسطس

ام كلثوم تستلم سبائك الدهب لتسليمها للمجهود الحربي


حفلة أسكندرية 31 أغسطس 1967 :



ثومة في أسكندرية 31 أغسطس 1967

وحفلنا هذا هو حفل الاسكندرية الذي أقيم بتاريخ 31-08-1967 الذي أقامته محافظة الاسكندرية ومحافظها في ذلك الوقت حمدي عاشور الذي قدم في بداية الحفل مفتاح المدينة ووثيقة تقدير للفنانة الأصيلة التي ضربت أروع المثل لدور الفنان في خدمة بلاده.
بلغ إيراد هذا الحفل من تبرعات وخلافه 100 ألف جنيه قدمت لدعم المجهود الحربي وكان ممن حضر هذا الحفل فريق تلفزيوني من فرنسا أتى خصيصاً لعمل تحقيق تلفزيوني عن أم كلثوم قبل سفرها إلى باريس في شهر أكتوبر. وصور الفريق هذا الحفل تلفزيونياً كما ذكر في إحدى الصحف الصادرة بعد الحفل مباشرةً.
غنت أم كلثوم في هذا الحفل أغنيتين فقط وهما انت عمري في الوصلة الأولى ثم الأطلال في الوصلة الثانية

الليثي عبد الناصر شقيق جمال عبد الناصر في حفل اسكندرية 1967

حمدي عاشور محافظ اسكندرية يسلم الست مفتاح الأسكندرية



في المقال القادم :

أم كلثوم تشدو في باريس ويهود أوروبا يحذرون من حفلاتها ويهود العرب في أول المقاعد بجوار الملوك والأمراء

Monday, June 20, 2011

الجارديان تختار "سلوا قلبى" ضمن أهم أحداث الموسيقى العالمية



فى رصدها لأهم الأحداث فى تاريخ الموسيقى العالمية، اختارت
صحيفة "الجارديان" البريطانية صعود نجم سيدة الغناء العربى
أم كلثوم فى منتصف الأربيعينيات بأغنية "سلوا قلبى" كأهم
عاشر حدث من أبرز خمسين أغنية فى تاريخ الموسيقى
العالمية المعاصر.

وقالت الجارديان، إن أم كلثوم التى تعد أعظم مطربة فى تاريخ
الموسيقى العربية، قد أصبحت "سوبر ستار" فى منصف
الأربعينيات بفضل تعاونها مع الملحن رياض السنباطى الذى
جعلها تغنى قصيدة "سلو قلبى" الدينية عام 1946


و للدلالة على الأهمية التى حظيت بها أم كلثوم، أشارت الصحيفة
إلى واقعة منع إذاعة أغانى أم كلثوم فى الإذاعة المصرية فى
أعقاب ثورة يوليو 1952، وقالت إن الرئيس جمال عبد الناصر
عندما علم بذلك تساءل قائلاً:
"ماذا؟ هل فقدوا عقولهم؟ هل يريدون أن تنقلب مصر علينا؟".
واختارت الصحيفة فى قائمتها أهم 50 أغنية من جميع أنحاء
العالم بدءاً من عام 1920 وحتى عام 2010.
وجاء فى المركز الأول أغنية "Crazy Blues" لميمى
سميث، وجاء ضمن القائمة أيضا أغنيتين للمطرب الشهير بوب
ديلان وهما "A hard Rain's a-Gonna fall" فى
المركز 36 و"Blind Willie Mctell" فى المركز 68.

Saturday, May 28, 2011

أم كلثوم صوت خالد في تاريخ أمة .. بقلم الأستاذ علي شوكت أحد المتابعين للمدونة


وصلتيني هذه الرسالة من الصديق علي شوكت أحد المتابعين للمدونة وهو فلسطيني الأصل ومقيم في باريس للدراسة يقول الأخ علي في رسالته الكريمة :


"" مرحبا ... انا ما زلت متابع لمدونتك وبشكرك على اهتمامك بنشر مقالات عن ام كلثوم

انا من كم سنه كنت كتبت عن اغانيها الوطنيه تحت عنوان "ام كلثوم صوت خالد في تاريخ امة"
لو عجبك ممكن تحطو وتعدل عليه بمدونتككلنا يعرف حكايه هذه السيدة الفنانه العظيمه ام كلثوم والتي تربعت على عرش الغناء العربي وما تزال تتربع عليه رغم مرور اكثر من ثلاثين عاما على وفاتها ام كلثوم التي جابت الريف بحثا عن الرزق كما تعترف هي احبت الفن واهدت حياتها له تلك الطفلة التي كانت تتجاهل الجمهور صارت تخشاه وهي في اوجها
لقد طبعت في وجداننا ارقى اغاني العاطفه التي يرددها كثيرون ويعرفها كثيرون حتى ايامنا هذه من منا يمكن ان ينسى اطلال ناجي التي تبكي به ام كلثوم حبا ضائعا واراك عصي الدمع لابو فراس واقبل الليل لرامي وسلوا كؤوس الطلا لامير الشعراء شوقي وقصة الامس وذكريات وغيرها كثيرا من القصائد العصماء من منا لم يسمع يوما اغاني مثل انت عمري او امل حياتي او سيرة الحب او الف ليله وليله او فات الميعاد،هجرتك عودت عيني والحب كله وانت الحب وفكروني وغيرها
من الاغاني العاطفية التي شكلت وجداننا لقد غنت لنا في مناسبات الدينيه اجمعها كقصائد شوقي الى عرفات الله وولد الهدى ونهج البرده وسلوا قلبي وكرباعيات الخيام وحديث الروح او الاغنية الرقيقه لبيرم التونسي القلب يعشق كل جميل
او اغاني رابعه العدوية مثلعرفت الهوى وعلى عيني بكت عيني وغريب على باب الرجاء ولغيرك ما مددت يدا
واوقدوا الشموس كانت ام كلثوم صوتا ارخ لتاريخ الامه فقد اهتمت هذه السيده باحداث وطنها وامتها فتفاعلت ليس مع احداث مصر فقط انما مع احداث دول عربيه كثيره فنرى انها بعد سنوات من وصولها الى القاهرة وتحديدا عام 1927 تفاعلا مع حدث هز القاهرة وهو موت الزعيم الوطني سعد زغلول غنت ترثيه ان يغب عن مصر سعد وفي الاربعينات غنت اغاني للملك الذي اعتبرته رمزا لمصر
منها :
ايقظي يا طير -اجمعي يامصر- ارفعي يامصر- اشرقت شمس التهاني- مبروك على سموك- زهرة هلت على الحياه- عيد الدهر-يا اغاني السماء- عيد الجلوس
غنت في احدى افلامها يا شباب النيل او نشيد الجامعه وهو فيلم نشيد الامل
لم تغني للملك فحسب بل تفاعلت مع الاحداث الشعبيه
فغنت قصائد لشوقي كقصيده السودان عام 1946
تتحدث عن وحده مصر والسودان
وشدت في العام نفسه بقصيده سلوا قلبي لما زاد التمرد الشعبي في مصر
والذي غنت به البيت المشهور
ومانيل المطالب بالتمني
ومع احداث فلسطين عام 1948 غنت نشيد الشباب من كلمات احمد رامي والحان السنباطي
ومع ازدياد التمرد في الشارع المصري وقبيل الثورة بسنه غنت قصيده حافظ ابراهيم
مصر تتحدث عن نفسها....
في عام 1952 قامت الثورة في مصر
وكانت العصر الذهبي لام كلثوم رغم ان اغانيها منعت في بدايتها الا ان قرار شخصي من عبد الناصر اعادها
غنت في هذه الفترة للثورة وتفاعلت مع احداثها العظام اورد اليكم لائحة باعمالها لهذه الفترة
نشيد الجلاء- احمد رامي محمد الموجي عام 1954 بمناسبه اتفاقيه الجلاء
وكذلك غنت لشوقي قصيده الجلاء
يا جمال يا مثال الوطنيه- 1954 بيرم التونسي رياض السنباطي بعد محاوله اغتيال عبد الناصر وغنتها ايضا بكلمات مختلفه عام 1956 بعد توليه منصب الرئاسه
والله زمان يا سلاحي- صلاح جاهين والحان كمال الطويل غنتها مع بدايه العدوان الثلاثي عام 1956 واصبحت النشيد الوطني المصري حتى عام 77 .. وغنت ايضا صوت السلام لبيرم التونسي ورياض السباطي
وعند تسييرالملاحه في القناه غنت محلاك يامصري من كلمات صلاح جاهين والحان الموجي
في عام 1957 اقيم احتفال بجامعه القاهره بذكرى الزعيم الاقتصادي طلعت حرب فغنت ام كلثوم اذكروه خلدوه من كلمات صالح جودت والحان السنباطي .
ربى الفيحاء او الوحده من كلمات محمود حسن اسماعيل الحان السنباطي تغنت بها عقب اعلان الوحده بين مصر وسوريا عام 1958 وبنفس المناسبه غنت بعد الصبر ما طال لبيرم والسنباطي
قصه السد-1960 بمناسبه حجر الاساس للسد العالي وهي من كلمات عزيز اباظه والحان السنباطي
باسم مين - بعيد الانفصال عام 1961 احمد شفيق كامل ورياض السنباطي
حولنا مجري النيل - عبد الوهاب محمد ورياض السنباطي عام 1963 عند تحويل مجرى النيل
يا سلام على الامه-عبد الفتاح مصطفى والموجي عام 1965 بعد انتخابات مجلس الشعب
الله معك او راجعين بقوه السلاح- صلاح جاهين والسنباطي عام 1967 قبيل النكسه ومع زياده التوتر
حبيب الشعب- صالح جودت والسنباطي 1967 عند اعلان عبد الناصر للتنحي
وغنت بعد النكسه عده اغاني وطنيه ولا ننسى ابدا موقفها المشرف بعد النكسه و جولاتها بالوطن العربي وباريس من اجل المجهود الحربي
وغنت بعد النكسه:
حق بلادك او دوس على كل الصعب عبد الوهاب محمد ورياض السنباطي1967
انا فدائيون-عبد الفتاح مصطفى وبليغ حمدي
قصيده مصر ابراهيم ناجي والسنباطي 1969
خطاب الى الزعيم-نزار قباني رياض السنباطي
1970 عند وفاه عبد الناصر
ولها اغان وطنيه اخرى بمناسبات اخرى وباحتفلات عيد الثوره :
بين عهدين- احمد رامي ورياض السنباطي
الصباح الجديد- محمود حسن اسماعي والسنباطي 1956
الفجر الجديد-محمد الماحي السنباطي 1956
فرحه الوادي- او بعيد الوادي البسام بيرم والسنباطي 1958
منصوره يا ثوره احرار-عبد الفتاح مصطفى والسنباطي 1958
نشيد الطيران-طاهر ابو فاشه والسنباطي 1957
نشيد الجيش-لنفس المؤلف والملحن 1959
بطل السلام بيرم والسنباطي1963
بالسلام والمحبه-بيرم والموجي 1963
يا صوت بلدنا-عبد الفاتح مصطفى والموجي 1964 وهي للاذاعه بمناسبه عيد ميلادها
ثوار -صلاح جاهين والسنباطي 1961
ياحبنا الكبير -عبد الفتاح مصطفى والسنباطي 1965
الزعيم والثوره-نفس المؤلف والملحن1963
طوف وشوف-نفس المؤلف والملحن 1965
على باب مصركامل الشناوي محمد عبد الوهاب 1964
غنت ام كلثوم ايضا للقضايا العربيه
زهر الربيع- محمد الاسمر وزكريا احمد 1945 بمناسبه افتتاح الجامعه العربيه
بغداد- محمود حسن اسماعيل والسنباطي 1958 بمناسبه الثوره
شعب العراق- عبد الوهاب محمد السنباطي بمناسبه ثورة 1963
كما وغنت لبغداد في فيلم دنانير الشمس مالت للمغيب
ارض الجدود- احمد العدواني ورياض السنباطي 1966 بمناسبه اعلان دستور الكويت
يادارنا يادار -نفس المؤلف والملحن 1960 بمناسبه استقلال الكويت
كما وغنت لفلسطين :
راجعين بقوه السلاح
واصبح عندي بندقيه لنزار قباني وعبد الوهاب 1969
وغنت للقدس في الثلاثيه المقدسه لصالح جودت والسنباطي 1972
وكما ذكرنا فقد غنت للسودان ايضا
وزارت كل منالمغرب .تونس. ليبيا. السودان. لبنان. سوريا. العراق وفلسطين بالثلاثينات.الكويت .وابو ظبي
وكان لها موقفا مشرفا بعد 67 طافت مصر تجمع التبرعات ثم انتقلت الى باريس واحييت حفلة عظيمة هناك
وارسل اليها شارد ديغول رئيس فرنسا انذاك شخصيا بريقه يحيها لم تتقاضى اجرا بل تبرعت به للمجهود الحربي
حصلت على جواز سفر دبلوماسي وكانت اول فنانه تحصل عليه وطافت العالم العربي توحده حول مصر وتجمع التبرعات
وصارت خير سفير لبلادها كان يستقبلها الزعماء ويعزف لها النشيد الوطني ووصلت الى موسكو لكن وفاة عبد الناصر جعلتها تلغي حفلتها وتعود الى مصر بدات ام كلثوم بالذبول بعد عبد الناصر غنت بعده 3 سنوات وتمكن منها المرض
ومن مصادفات القدر انها بدأت حياتها بالاناشيد الدينيه وودعت جمهورها باخر حفلة باغنيتها الدينيه القلب يعشق كل جميل وكان ذلك عام 1973 ثم لم تستطع المواصله سجلت حكم علينا الهوى ولم تغنها في حفلة وسجل سيد مكاوي بروفاته معها لاغنية اوقاتي بتحلو التي لم تقدر ان ان تغنيها فحصلنا على تسجيل نادر لها بمصاحبة العود تغنيها بصوتها الضعيف المرهق الذي اعياه المرض كانت تحضر لتغني لنصر اوكتوبر73 لكن المرض اتعبها وظلت في صراع معه
حتى الثالث من فبراير عام 1975 وبكاها العرب اجمعين طائرات الوافدين لم تنقطع عن مصر
سفراء ووزراء كانوا في راس الجنازة لكن الشعب ابى الاان يودعها فكانت جنازتها من اكبر الجنازات التي شهدتها القاهرة
وبلغ مشيعوها الملايين هذه السيدة التي تفاعلت مع قومها
تفاعلوا معها وظلت في ذاكرتهم وستظل زمنا طويل... بقلم علي شوكت ""